مَوتُنا
دُونَكَ الأمواتُ ما رَجَعُوا
لو بِأيْدِيْهم لَمَا هَجَعُوا
ثُمَّ تَسْلُو أنَّهم أجَلٌ
أَ مُخَلَّدٌ أنتَ أم تَبَعُ ؟!
فَابْكِ حَرَّ الدَّمْعِ مِنْ جُرُمٍ
أيُّ ذنبٍ ما بِهِ الوَجَعُ ؟
قَدْ مَضَوا دُونَ النِّعالِ كَذَا
كُلُّ ثوبٍ عافَهم خَلَعوا
طالما الأكلُ حلا جُوَفَاً
عُمْرُهمْ لو علموا قِصَعُ
مِنْهُمُ مَنْ وَدَّهُ سَفَرٌ
كَغريبٍ عادَهُ الجَزَعُ
مِنْهُمُ جَذْلانُ في مُتَعٍ
ماتَ عنها ما مضَتْ مُتَعُ
مِنْهُمُ قد هَمَّ في زَرَدٍ
زاهداً تَعْشَقُهُ البِيَعُ
سَلْ ثَرَانا قد حَوى صوراً
عن شَبِيبٍ في الهوى لُمَعُ
عنْ طبيبٍ قد شفى عِللاً
والردى في مِبْضَعٍ وَدَعُ
وَكُهولٍ شَيْبُها دُرَرٌ
أطْفَئَتْها ظُلمةٌ دِقَعُ
عنْ أميرٍ جَرَّ ثوبَ زُهَىً
فَغَدَتْ بالكفنِ الرُّقَعُ
عن حبيبينِ إذا طمحُوا
أنْ يكونَ القبْرُ ما طَمعوا
رُضَّعٌ في صورةٍ مَلَكٌ
لم تنلْ دَرَّاً وما رضعوا
وَفتاةٌ شَعْرُها كَدُجَىً
مِشْطُهُ الرَّمْسُ وَذَا هَلَعُ
وَحِسانٌ كَالبُدُورِ سَنَاً
آفلاتٍ مِنْ رَدَىً صُرَعُ
كَمْ مَرايا صَقَلَتْ بُدُناً
حَظُّ لَحْدٍ بالذي صَنَعُوا
والذي يزرعُ في ضِيَعٍ
حَصْدُهُ الحَتْفُ فما زرعوا
الدُّنى يومٌ مضى عَجَبَاً
أمْسِكَ التَّودِيعُ والفَجَعُ
ذي المنايا دَولةٌ عَدَمٌ
أنْفُ مَنْ يُعْصِي لها جُدَعُ
عَدَمَاً ليستْ مَنيَّتُنا
بل على خُلْدٍ وَذِي مِنَعُ
شعر / يوسف الدلفي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire