رحيل القوافي
شعرت بحنين لتلك الفترة من الزمن
يوم حققت فيها شيئا من حلم راودها كثيرا
حتى كاد ان يتحقق لولا ما حصل
تقدمت بانجاه خزانة صغيرة مقفلة وفتحتها
لكن احساس برغبة بالبكاء راودها ورعشة اصابت يديها وكانها تفتح درج ثياب لطفل لها كان قد مات قبل ان تراه يكبر امام عينيها
بعد ان فتحته اخرجت اعدادا قديمة لجريدة مشهورة في هذه الايام
كانت جريدة ادبية تنشر خواطر وقصائد وبعض القصص لكتاب اليوم كما كانت تهتم ببراعم الادباء الناشئة في يومنا هذا
امسكت كل عدد على حدى وبحثت فيه عن مشاركة لكاتبة ناشئة في تلك الايام اسمها راحيل
قرات مشاركتها وقد اصابتها الرعشة و ملا الدمع عينيها
عادت بالذاكرة لتلك الايام يوم دخلت تلك الجريدة التي كانت في بداية نشوئها
دخلتها معاملة بوفيه تلبي طلبات الصحفيين من شاي وقهوة
كانت تسترق السمع لاحاديثهم
تواظب على قراءة ما يكتبون بشغف حتى ساورتها الرغبة بالكتابة
وعندما انهت ما كتبته احست انها لا تختلف كثيرا عما يكتبه من ينشرون في تلك الجريدة
راودها حلم بالنشر
لكن كانت تعرف مسبقا ان احدا لن يوافق ان تنشر
فهي مجرد عاملة فقيرة تقوم على خدمتهم
لكن هذا الحلم كان يقض مضجعها
فجربت مراسلة الجريدة باسم مستعار ...راحيل...
هي لم تفاجئ حين اعجب رئيس التحرير بمشاركة راحيل
وتم نشر اول مشاركة لها
باسم الخاتم الذهبي .....
وتوالت مشاركاتها وسط اهتمان ومتابعة من القراء وويط فرحة عارمة منها ... لكنها لم تجرؤ على مصارحة رئيس التحرير بانها هي راحيل
كانت تكتفي بالاستماع لما يقولون
ومع مرور الايام زادت مبيعات الجريدة وزاد اهتمام القراء بما تكتب راحيل
حتى جاء اليوم الذي راسلها فيه رئيس التحرير طالبا حضورها للجريدة
كانت قد توقعت شيئا كهذا بسبب النجاح الذي حققه اسم راحيل
وبعد تفكير طويل استجمعت قواها وقررت اخباره بانها هي راحيل وكم جرحتها ردة فعله
فقد تفاجئ وضحك كثيرا وهو يشير اليها ويقول انت راحيل...
وهي واقفة بصمت ..بعكس النار التي كانت تشتعل داخلها
طلب منها مواصلة النشر وعدم اخبار احد بالامر كما قدم لها مبلغا زهيدا من المال مقابل ذلك
بداية وافقت على الامر لكن احساسها بالاهانة وبالجرح الذي سببه لها كان يقض مضجعها
تذكر بعد فترة انها طلبت منه الاعلان عن حقيقة راحيل لكنه رفض بشدة وحذرها انها ستخسر عملها ان فعلت ذلك
كم بكت بسببه
لقد قتلها
كما قتل حلمها بغتطرسته وتجبره
يومها لم تنم من شدة البكاء
تذكر انها اخر الليل يومها وبعد ان شربت كمية كبيرة من القهوة
قررت كتابة اخر مشاركة لها
كان عنوانها رحيل القوافي
وكانت تلك خاتمة حلم كان يمكن ان يصبح حقيقة لولا تجبر ذلك الرجل
بعد ان نشرت
رحيل القوافي...
قدمت استقالتها من تلك الجريدة
الذي كانت فيها مجرد عاملة بوفيه باسمها الحقيقي
وكاتبة رائعة باسم راحيل
يومها عرض رئيس التحرير زيادة اجرتها مقابل متابعة النشر
فاجابته
لقد جفت محبرة راحيل
وانكسر قلمها
فاعذرني ليس لي سلطة على قلمها....
اعادت الجرائد الى الخزانة واقفلتها وكانها سر لا تريد لاحد ان يعرفه
الا بعد موتها
فلن يصدق احد ان راحيل صاحبة القلم الرائع الذي الهب مشاعر القراء
كان تلك المراة الفقيرة التي لا يلتفت اليها احد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire