هدير الحمام
كانت الشمس ترسل اشعتها الاولى معلنة ولادة يوم جديد
وضعت وشاحها الابيض على راسها وخرجت كما المعتاد لاطعام سرب الحمام الذي بقيت من اثره
كانت العناية بهذا السرب تعادل لديها عنايتها باطفالها لانها كانت تعلم ما كان يعني لها
اخذت الطعام بيدها ومشت الى حيث تعود السرب ان يقضي ليله
لكنها فوجئت باحد الطيور وقد فارق الحياة
رمت الطعام من يدها وانحنت لتمسك به باكية
انت ايضا؟؟؟؟
مسحت ريشه وعادت بالذاكرة لذاك اليوم المشؤوم يوم طوق المسلحون قريتهم
تذكر يومها كيف ارسلها زوجها واولادها كما كل نساء القرية لخارج القرية وكيف بقوا هو ورجال القرية فيها للزود عن بيوتهم ولكيلا يسلموها لقمة سائغة لغربان الظلام
لكائنات قادمة من عهود ما قبل التاريخ
يومها اطلق سرب الحمام ليتبع عائلته وبقي هو مع من بقي
تذكر انه بعد يومين انقطعت اخبار كل من بقي في القرية ولم يكن هناك سبيل لدخول القرية
لم تعرف ماذا تفعل وكيف تطمئن على مصير زوجها ورفاقه
لقد قتلها الخوف عليهم كما كل نساء القرية
تذكر يومها انها اطلقت سرب الحمام ليعود الى القرية وربطت بقدم احداها رسالة تخبر زوجها انها بخير واولادها وانها لا تريد سوى خبرا او اشارة تطمئنها انه بخير
طارت الحمائم الى القرية وحلقت فوق منزلهم مطلقة هديرا مرعب
ثم حطت على سطح المنزل فيما بقي ذلك الطير يحوم في السماء
عند المساء عاد السرب كما ذهب وكانت الرسالة ما تزال في قدم الطير كما وضعتها
وحطت على سطح منزل اهلها واطلقت هديرا يوحي بالحزن وبان امرا جللا قد حصل
بعد ايام دخل الجيش الى القرية بعد ان قضى على المسلحين الموجودين فيها
لتعلم بعدها ان زوجها قد ارتقى شهيدا هو ورفاقه دفاعا عن العرض والارض
تذكرت ما حصل يوم تشييع جثمانه
لقد اعتلت نساء القرية الشرفات و اطلقن الزغاريد وررششن الرز على الجثامين الملفوفة بالعلم السوري احتفاء بعرسهم
شباب القرية رجال الله الذين سطروا ملاحم بطولة
اولئك الذين خلقوا ليستشهدوا وليعطوا العالم درسا في االرجولة كيف تكون
وفي الكرامة كيف تصان
اثناء التشييع حلق السرب فوق الجثامين الطاهرة وظل يهدر في السماء ويدور فيها
معلنا للعالم هول ما حصل في سوريا
ارض العزة والكرامة
سوريا التي كانت يوما الحضن الدافى لكل مجروح ولكل لاجى
معلنا للعالم كيف رد العالم الجميل للسوريين
وكيف تكالب الاخوة مع الغرباء وشياطين الارض لقتلها
معلنا ما حصل في ارض الشام والعراق من ظلم لن يمحى اثره حتى نهاية الزمان
معلنا ان رجال الشام قد زادوا عن الحياض بالدم
لتبقى الارض لابنأئهم
بقلمي