قديسون .. الكاتبة نجوى محمد
اهداء الى ابطال مشفى الكندي في حلب سورية تقبّل الله شهادتهم .
قديسون (2)
اشعلت بخورا و مشت بهدوء الى غرفة مغلقة في بيتها حاملة مصحف بيدها اليمنى
فتحت الباب وضعت المبخرة والمصحف على طاولة صغيرة ونظرت الى الجدار المقابل كانت قد علقت عليه صورة كبيرة لشهداء مشفى الكندي بحلب
مسحت يدها على تلك الصور والدمع ينهمر بحرقة لقد مضى عام على ذكراهم
كان يكلمها بشكل يومي في بداية حصار المشفى
اخبرها كم يحبها وكم يتمنى ان يعود اليها
كان يحدثها دوما انهم سينتصرون وانهم اصحاب عقيدة وحق
حدثها كم ساوموهم على الاستسلام وعلى بيع قضيتهم
لكنهم فضلوا الموت على كلمة خونة
فضلوا الموت على ان يدنس الانجاس بلادهم
قال لها اموت الف مرة ولا تُمس جديلتك
اموت الف مرة ولا تُمس قريتي مرتع طفولتي
اموت الف مرة ولا ابيع تراب بلدي
سيزهر الياسمين بدمائنا مجددا وستشرق الشمس من جديد
اخبري طفلي كم احبه
وان سألك عني قولي اني فديته وتراب الارض تحت قدميه بدمي
اخبريه اني تمنيت ان اراه يكبر امام عيني
وان اعلمه كيف يصبح رجلا
لكن الاقدار شاءت ان نكون قرابين لهذه الارض
علميه انت معنى الرجولة فانت كأمي لا تربين الا الرجال
علميه كيف يعيد بناء بلده من جديد بعلمه وساعده الاسمر
بعد اسشهاده علمت كم تعذب
كم قاسى الجوع ورفاقه ولم يخبرها
كان دوما يشعرها انهم اقوياء اشداء لا يهزهم لا برد ولا جوع
فقضيتهم تستحق
علمت انهم عندما نفذ الطعام استعاضوا عنه ببعض الادوية كادوية الحروق حلوة المذاق التي اثرت سلبا عليهم
علمت كيف فجروا لهم انابيب الماء
فاهدتهم السماء ثلجا فكانوا يذيبوه ويشربوا منه
علمت كيف ورفاقه من القامشلي ودوما والساحل كانوا يدا واحدة في التصدي للكلاب
علمت كيف وكيف
وهو الذي ودعها اخر مرة بنفس الصوت القوي الحنون الضاحك واوصاها بولدها وبعدها لم تسمع صوته
علمت انه بعد ذلك كان ورفاقه قد كسروا اجهزتهم الخليوية كي لا تقع بيد المسلحين فيبتزوها واهالي رفاقه
جددت عهدها له ان تصون الغرسة التي تركها لها ليكمل مشوار والده
قرأت بعض القرآن واهدته لروحه وارواح رفاقه
بقلمي. نجوى محمد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire