lundi 30 janvier 2017

مجلة ملتقى الشعراء والأدباء // قصة حب لن تتكرر// بقلم الدكتور محمد الراوي

مي زيادة
                  قصة حب لن تتكرر
                                                     الحلقة الاولى
تقول الحكمة القديمة:بالحب يحيا الانسان...   فالحب ظاهرة أنسانية عظيمة,وهي متأصلة في النفوس الإنسانية...حاجة ملحة وأساسية لتوازن الإنسان النفسي,هو يمثل قيمة ومعنى جوهري في حياتنا...يلونها ويجعل لها مذاق...
يقول فريدريك نيتشه:لايمكن للإنسان أن يعيش من غير الحب أو أن يتوقف عنه.
كما أن علماء النفس والاجتماع يؤكدون أن أساس المشاكل الإنسانية والاضطرابات السلوكية والنفسية تنتج عن نقص الحب,فهو الحاجة الإنسانية العظمى,يعادل في معناها"الحياة"
فمن لم يعرف الحب أو لم يسع أليه هو جثة متحركة في هذا العالم
الحب في الأرض بعض من تخلينا
لو لم نجده عليها لاخترعناه
      فرق فلاسفة ألاغريق ثلاثة أنواع من الحب,وفق درجات,ادناها الحب ألجسدي,الذي ينتج للإنسان شيئا من الخلود عن طريق ذريته,وبذلك يخلد وجوده الفاني,ثم يأتي الحب الروحي وفيه يعشق ألمحب ذات المحبوب,وهو أرفع من حب الجسد وأكثر خلودا,والذي تسوده خصال الفضيلة والحكمة.وفوق هذا الحب بدرجات يأتي الحب الافلاطوني المثالي,الذي يرقى فيه العقل فوق العالم الحسي,ويرفع من عالم الروح المقيدة بالأشخاص والناس إلى عالم الجمال المطلق أو عالم ألمثالية المطلقة...حب من أجل الحب,فهو ليس غاية بذاته,بل هو وسيلة للخلق وألأبداع,هو محض محبة روحية يعيش بين أشخاص من الجنس الآخر
غير مخلوطة مع الرغبات الجسدية,حب يتعلق بالعقل وتفوقه فقط,وهو ما عاشه أفلاطون نفسه مع حبيبته"أستر"فيخاطبها
أيا نجمتي...
أنت تنظرين إلى النجوم
وأنا أريد أن أكون السماء
لاشاهدك بآلاف العيون
      أما أهل الجزيرة العربية فقد عرفوا الحب العذري,نسبة الى(بني عذرة)أحدى قبائل قضاعة التي كانت تنتشر شمال الحجاز وتمتد عشائرها وبطونها من المدينة إلى الشام,وكانوا يسكنون"وادي القرى".
وهو حب شريف وعفيف يكابد فيه المحب الحرمان,وللمرأة فيه حرمة مقدسة,هو ليس كالحب الافلاطوني,فهو غاية بذاته,يتغنى بالعشق ويذوب به ويعيش من أجله,يصفه أبن القيم:أمتزاج
الروح بالروح لما بينهما من التناسب والتشاكل,فأذا أمتزج الماء بالماء,أمتنع تخليص بعضه من بعضه,
وقد تبلغ المحبة بينهما حتى يتألم أحدهما بتألم
الآخر.
فهو كما قلنا ظاهرة أنسانية متأصلة في النفس البشرية,فأن أحب الإنسان روحيا فقط فلن يوصف بأنسان,وأن أحب جسديا فقط فلن يوصف بأنسان,
لأن ألانسان جسد وروح,فالحب الحقيقي هو أن نسمو بالحبين معا " الروحي والجسدي"
وأني لتعروني لذكراك هزة
لها بين جلدي والعظام دبيب
ولا يعتقد العذريون أن الحب معصية مادام فيه تعففا وصدقا...
يقول أبن حزم في "طوق الحمامة":...دققت معانيه لجلالتها عن أن توصف,فلا تدرك حقيقتها إلا بالمعانات,وليس بمنكرفي الديانة ولا بمحظور في الشريعة.
فيه ألغزل العفيف الذي يعبر عن أسمى العواطف التي يفيض بها الفكر الإنساني,ألى جانب مشاعر الألم ولذع الحرمان والفراق,حينما كان المحب يتهيب من الاقتراب ممن يحب,يشعره أنه ملاذه وخندقه,براحه الداخلي الذي يتمنى العيش فيه طيلة حياته...
يهواك ماعشت ألفؤاد فإن أمت
يتبع صداي صداك بين الاقبر
حب أشبه مايكون بتجربة الصوفية الالهية وكمالها,مجرد من قيود المادة الحسية...ليس فيه
فسوق ولاعار,لا خطيئة ولا ريبة,أنما فيه الوفاء والصفاء والعفاف والطهر...من يحبه كائن ملائكي لايجوز لمسه حتى ولو في الأحلام
مهد الغرام ومسرح الغزلان
حيث الهوى ضرب من الإيمان
يتعانق الروحان فيه صبابة
ويعف أن يتعانق الجسدان
حب يحفظ المحبان كرامتهم مهما الح عليهم هذا الحب والشوق,مهما اصطلوا بنيرانه,وأحتملوا من خطوبه,فيه تحفظ الحبيبة بجلالها و وقارها مع رقة العواطف,ورفاهية المشاعر,مع الحنان والاشفاق,مع الشوق والصبابة والهيام.
وكان التفرق عند الصباح
على مثل رائحة العنبر
خليلان لم يقربا ربيبة
ولم يستخفا ألى منكر
وقد كان للإسلام أثره في نمو هذا الحب,بما فرض على الناس من أن يغضوا أبصارهم ولايأتوا بفاحشة
ولاينتهكوا الحرمات,ولم يقف تأثير مثالية الإسلام عند بني عذرة,فقد أخذت هذه المثالية تطبع شعر البدو في نجد بطوابع واضحة من البراءة والطهارة والتسامي,فلم نعد نقرأ شعر الحب الأباحي
الذي كان يردده امرؤ القيس وغيره من شعراء نجد في ألجاهلية.
                                                   د_محمدالراوي

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire