dimanche 15 janvier 2017

مجلة ملتقى الشعراء . الاستاذة نجوى محمد . حب فوق السحاب

حب فوق السحاب. الكاتبة المتألقة نجوى محمد

حب فوق السحاب

كان قد تعوّد على الابحار في عالم النت والدخول في متاهاته هرباً من واقع كسره
واقع كان السواد فيه اللون الغالب
كان كل فترة يتقمص شخصية ويعطيها مواصفات تملأ نقصاً وتجبر كسراً وترضي غروراً داخله...
في احدى رحلاته في احد الكروبات التي كان ينتقيها بعناية ويتابع ما ينشر اعضائه ويحلل شخصياتهم من حروفهم ويقرأ ما تخفي سطورهم
...لفت نظره مشاركة لاحداهن ..استطاع من حروفها أن يلمس فيها طيبة كبيرة وقلبا مليئ بالحب يكفي العالم دفئا وحنانا ...جذبته تلك الحروف حتى بات يترقبها بشغف الى حد الادمان ..كانت كثيرة النشر كما كان كثير الاهتمام والتمتع بما تنشر
هي لم تكن تدري ما فعلته حروفها ولم تكن تقصد ذلك او انها تقصدت دون ان تدري ...فهي ايضا كانت هاربة من واقع لم تتمكن من التكيف معه الى عالم نسجته من وحي خيالها هاربة من واقع مارس ضغوط كبيرة عليها حتى هربت منه حطام امرأة الى عالم افتراضي  تختار ظروفه وشخصياته كما تشاء وتتقمّص فيه الشخصية التي تريد ...لكن دفء كلماتها كان صادقا لدرجة انه دخل قلوب اغلب متابعيها

هو حاول لفت انتباهها كثيرا بتعليقات منمقة ..بمنشوراات موجهة . حاول استمالتها كثيرا دون كلل او ملل  فقد كان متمرسا واعصابه باردة..حتى نجح الأمر...كانا يتحدثان لساعات حتى تعلق بها دون أن يدري...كما تعلقت به هي...
تطور الأمر الى رغبته برؤيتها ..وعندما فاتحها بالامر رفضت بشكل قاطع ..
هي التي دخلت النت باسم وعنوان مستعارين لم تتطلع يوما الى نقل عالمها الافتراضي الى الواقع ..ولكي لا تضعف امامه اختارت قطع علاقتها به وعدم الرد على رسائله وعلى تعليقاته

هو لم يكن يعرف ان تلك التي احب بشكل لم يتوقعه يوما...تسكن بنفس الشارع الذي يسكنه لم يخطر بباله يوما ان تلك الفتاة الهادئه التي تمر بجانب مكتبه يوميا ويصادفها كثيرا ويشعر بالارتياح عندما يراها انها نفسها فتاة النت التي سلبت فواده
وهي لم تكن تدري ان هذا الشخص الذي هربت منه في العالم الافتراضي خوفا من ان يصبح واقعا هو نفسه ذلك الشاب الذي كانت تحمر خجلا عندما تمر بجانبه
حتى كان ذلك اليوم الذي بادرها فيه بالسلام اثناء مروره بجانبها ..
وكانت تلك بداية انتقال ذلك الحب الى الواقع
كان حبا جميلا .. كما لو انه امتداد لحب قديم وتالفا وكأن روحيهما تعانقتا من زمن
الى ان جاء ذلك اليوم الذي سألها به عن حسابها الالكتروني ففاجئته عندما اعطته ذلك الاسم
..انها نفسها من احبها وعشق حروفها وروحها دون ان يراها ..لاحظت دهشته وابتسامته ..نظرت اليه مستفسرة ...
هل انت من اصدقائي؟؟؟
اجاب انا هو
انا نفسه من عشق حروفك وعشقك دون ان يراك وكأن الحب لا يحتاج لاكثر من تعانق ارواح متناغمة تجتمعا سوية في معبد الحب
وكان الحب قدر لا حول لنا فيه ولا قوة

بقلمي نجوى محمد

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire