ملحمة غربة
وُلدنا بين الرُّبى.. جنة هي أرضنا.. ألفتِ الأشجار ضحكاتنا، ونحن ننعم بظلالها الوارفة.. والسّواقي تزغرد معلنة قرب مولود زوج حب جديد، وتستدعينا لأخذ حمام بارد.. والفراشات تداعبنا ..أما الطيور تقدسنا برفرفتها ، والقطيع يكون سعيدا لما نرافقه.. حين يبتسم الهواء يكفنها شعرها بالأسود، ولا يبقى من جسدها إلا ثلثه.. تعاقدنا على الوفاء.. وكتب عهدنا في السماء تحت وصاية رعاتنا..كنا دائما ملتصقين، لا يفرقنا إلا النوم.. نرزق من قدر واحد، وتسقى بما أسقى، وتُسمَّد بما يصلح لها كأنثى...فثارت شاعريتي ورددت أغنية الحب المعهودة بقريتنا:
أشَارتْ بِكمِّها تُحَيِّي
والبسمةُ تتشهّدُ
والسَّالِف يزْهو
على ساقِها يستنجدُ
لَسَعني نسيمُ خطواتها
بأريجٍ يتورَّدُ
وارتشفتُ ما هبَّ
وباءَ الحلقُ يُسمَّدُ
تُراقِصها فراشاتٌ
بأجنحتِها تتعبَّدُ
وتُسبِّح ملائكةُ الهوى
للحُسنِ تسْعدُ
فغزالي تسرح في وجدي
والطير ينشدُ
وتُلامسُ أوراقَ الزيتون
والمَغْنى يتردّدُ...
وردّت وقالت بعد ما هممت على توديعها:
أنا عاشقة أسقمني الهوى
هكذا خلقت لأجلكَ
أسعى رضاك
أنتَ الشّقّ الأول والأقوى
وأنا النصف الثاني طالني الصدى
علمْني الغرام والعشق
لأكتمل كالبدر
أنتَ الأزهى
من شهد النحل عسل
فأنتَ الأحلى
ومن توهج الشمس بهاء
فأنتَ الأبهى..
وياله من وداع...
استوطن صقر من الهواجرالهضبة المقابلة لعشها، ينقش ريشه، ويبين ألوانه، ويصقل أظافره، وينفض أجنحته..
وبعد مدة قصيرة...................
يتبع
محمد خالد
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire