dimanche 6 novembre 2016

مجلة ملتقى الشعراء والأدباء// فراشةالعصر الاموي// الشاعر المتالق محمد الراوي

فراشة ألعصر ألاموي وزهرة قرطبة
          ولادة بنت ألمستكفي ألمفترى عليها   
                                                      ألحلقة ألأخيرة
      لقد عاشت ولادة حياة متحررة,متميزة بجرأتها وشجاعتها,وتمتعها بأفاق عقلية وروحية رحبة, فكانت أجرأ ألمبدعات ألعربيات في ألبوح بمشاعرها في ألحب بشكل واضح وصارخ,مما دفع بعض ألباحثين ألمتطرفين ألى تصويرها وكأنها أحدى فتيات ألليل وبائعات ألهوى.
فنسبوا لها بعض ألأبيات ألشعرية ألمندسة,مع أنها لم تكن ألوحيدة,فقد شاركها ألكثيرات...            يقول ألدكتور جودت ألركابي(ولم تكن ولادة فريدة في ألحرية وألجرأة في ألتعبير عن ألعواطف أو أللهو,بل كان يشاركها في هذه ألظاهرة كثيرات من
حرائر ذلك ألعصر).وقد ذكرنا ألبعض منهن ومن شعرهن.
تقول ألدكتورة ماريا تيريسا غارولو:(أن كل ما نعرفه من سيرة ولادة مأخوذ من أبن بسام وأبن بشكوال,وما عداهما من ألكتاب ألذين تناولوا سيرة ألشاعرة ألأموية,أنما يأخذون عنهما,أو يدمجون بين كليهما,كما فعل أبن قصبة في_ألمطرب من أسرار أهل ألمغرب_وبعضهم يأتي بمعلومات أخرى,لكنها لاتخرج عما نعرفه من كتاب ألذخيرة لأبن بسام,
وهو أول كتاب تحدث عن ألشاعرة ألأندلسية).
ويقول أبن بسام في كتابه ألذخيرة في محاسن أهل
ألجزيرة:(...على أن سمح الله لها وتغمد زللها, طرحت ألتحصيل وأوجدت ألى ألقول فيها ألسبيل بقلة مبالاتها,ومجاهرتها بلذاتها,كتبت_زعموا_على أحد عاتقي ثوبها
أنا والله أصلح للمعالي
وأمشي مشيتي وأتيه تيها
وكتبت على ألأخر
أمكن عاشقي من صحن خدي
وأعطي قبلتي من يشتهيها
هكذا وجدت ألخبر,وابرأ ألى ألله من عهدة ناقليه,
وألى ألأدب من غلط ألنقل أن كان وقع فيه).
وفي مكان آخر من ألكتاب يقول:(...وكانت_زعموا_
تقرض أبياتا من ألشعر,وقد قرأت أشياء منه في بعض التعاليق أضربت عن ذكره,وطويته بأسره.لأن
أكثره هجاء).
ومن يقرأ كتابه يلاحظ,أنه أكثر من مرة يورد مايقوله عن ولادة,ثم بعد ذلك أما يكذبه أو يشكك 
فيه,وأصدق مثال على ذلك تناوله للأبيات ألتي أشرنا أليها,ألتي_زعموا_.
وما أكثر أستخدام أبن بسام لقوله_زعموا_,وللأسف الشديد أشتهرت تلك ألابيات في ألمصادر أللأحقة,
حيث أعتمد أكثر ألمؤرخين ألمعاصرين في ترجمة سيرة هذه ألشخصية على هذا ألكتاب,رغم عدم اطمأنان مؤلفه بما  ذكره عنها.
وعلى ألرغم من أن أبن بشكوال _ ألذي ترجم لها أيضا_لايذكر تلك ألابيات,حيث يقول:(أديبة,شاعرة
جزلة ألقول,حسنت ألشعر,وكانت تخالط ألشعراء وتساجل ألأدباء,وتفوق ألبرعاء,وعمرت طويلا ولم
تتزوج).وقد علق ألمستشرق هونرباش على تلك ألابيات بأنها متناقضة,فكيف بسليلة ألأمراء ألتي
تتيه على كل البشر تبيع نفسها بثمن زهيد,مثلما تذكر ألأبيات.
وألغريب أن ألمقري في كتابه نفح ألطيب في غصن ألأندلس ألطيب,يعلق على ألبيتين ألسابقين قائلا:
(وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف).كما أن هنري بيريس في كتابه ألشعر ألاندلسي في عصر ألطوائف,شكك بهذا ألخبر(...وربما داخل أخبارها شيء من تزيد).
ونحن نتساءل,كما سألت هند بنت عتبة رسول الله صلى الله عليه وسلم,عندما جاءت تبايعه,متعجبة!
أوتزني ألحرة يارسول الله؟لقد كنا نستحي من ذلك في ألجاهلية,فكيف في ألأسلام.                            أن ألحرة لايمكن أن تأتي بهكذا أفعال,و ولادة حرة, ربيبة ملوك,وقد بينت ذاتها ألأنسانية بالشعر ضد من يجرؤ على ألنيل منها بقولها:
أني وأن نظر ألأنام لبهجتي
كضباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين ألكلام فواحشا
ويصدهن عن ألخنا ألأسلام
        يروي أبن بسام قصة حبها وألأساءة ألى سمعتها على لسان أبن زيدون_ يوم كان ألأخير يتوسل ألقرب منها وهي لا تسمع له_لأساءاته ألكثيرة لها_(كنت في أيام ألشباب,وغمرة ألتصابي هائما بغادة تدعي ولادة,فلما قدر أللقاء,وساعد ألقضاء كتبت ألي تقول:ترقب أذا جن ألظلام زيارتي...(ألخ)
فلما طوى ألنهار كافوره,ونشر ألليل عبيره,أقبلت بقد كالقضيب,وردف كالكثيب,وقد أطبقت نرجس ألمقل على ورود ألخجل,فملنا ألى روض مدبج,وظل سجسج,وقد قامت رايات أشجاره,وفاضت سلاسل أنهاره,ودر ألطل منشور,وجيب ألراح مزرور,فلما شببنا نارها وأدركت منا ثأرها باح كل منا بحبه وشكا أليم مابقلبه,وبتنا بليله نجني أقحوان ألثغور,
ونقطف رمان ألصدور,ولما نشر ألصبح لواءه,وطوى ألليل ظلماءه ودعتها وأنشدتها
ودع صبر ألمحب محب ودعك...(ألخ).
وقد أستوقف هذا ألنص نظر ألدكتور أحسان عباس_
محقق هذا ألكتاب(ألذخيرة)حين يقول مرتابا:(هذا يستوقف ألنظر,أولا لأنه على لسان أبن زيدون,
وثانيا لأنه مصوغ في قالب(مقامة)وأسلوبه لايشبه أسلوب أبن زيدون أو أبن بسام).في حين نقرأ للسيوطي في كتابه, نزهة ألجلساء في أشعار ألنساء,
مدحا لولادة:(كانت مشهورة بالصيانة والعفاف,وفيها خلع أبن زيدون عذاره).
ويقول بدر ألدين ألصديق في كتابه,نزهة ألأبصار وألأسماع في أخبار ذوات ألقناع:(أنها كانت سرية ألنفس,شريفة ألأصل,لاتترك أحدا يتصرف في مجلسها ولابالدرهم ألفرد).أما ألأديب ألمصري عبد ألرحمن سيد أحمد كتب في ألبيان ألأدبية:(وقد شهد ألمؤرخون كلهم لها بالعفة والصيانة)يؤكد قوله الدكتور عبد الله بن عفيفي ألباجوري في كتابه ألمرأة ألعربية في جاهليتها وأسلامها:(يقول ألمؤرخون أنها لم تنتزع ألى ريبة أو تنزلق ألى مأثمة,وأقامة حياتها ولم تتزوج.....)
من كل ماتقدم يتبين لنا,أن كل ما لحق بولادة من تشهير بسمعتها وخلقها,كان مصدره من أحبته وهو أبن زيدون بأشعاره ورسائله وأحاديثه.
وكانت ولادة تعرف ذلك:
أن أبن زيدون على فضله
يغتابني ظلما ولا ذنب لي
ورغم اعتذاره عما نسب أليها من سوء في قصائده ألتي توسل فيها ولادة أن تعود أليه.وتبرئتها مما قاله فيها,لكن ألمؤسف أن أبن بسام ألمتردد وألمشكك بتلك ألاحاديث قد ضمنها كتابه,فحمل وزر ماكتب ظلما.
ولأني لأستغرب كيف يسلم الباحث بهذه ألشبهات  دون تحقق بحسن ألظن, ولكن للأسف أن ألبعض لايميلون لحسن ألظن,لأن سوء ألظن يمنحهم دائما قصص مثيرة...                                                   
بسم الله ألرحمن الرحيم  ياأيها ألذين أمنوا أن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين. صدق الله العظيم

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire