ألقدوة ألحسنة
المجتمعات كاﻻجساد تسري فيها آثار القدوة سلباً أو إيجابا, فأذا كانت قدوة حسنة سرى أثرها الحسن على المجتمع قوة,والعكس صحيح...
والقدوة العملية أقوى وأشد تأثيرا في نشر المباديء واﻻفكار,ﻻنها تجسيد وتطبيق عملي لها بخﻻف اﻻقوال والمحاضرات...
ولأهمية القدوة العملية,حذر الله سبحانه وتعالى المؤمنين من أن تخالف أعمالهم أقوالهم التي يدعون اليها, قال تعالى:(اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب افﻻ تعقلون,وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مررت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاههم بمقارض من نار, قال,قلت:من هؤﻻء؟قالوا:خطباء أمتك من أهل النار ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب افﻻ تعقلون"
وتعتبر السيرة النبوية باحداثها ومواقفها مدرسة نبوية متكاملة, لما تحمله بين ثناياها من المعاني التربوية العظيمة,
فالقائد ﻻ يخبرك بما يجب عليك فعله, بل يريك كيف يجب أن تفعله...
ففي غزوة أﻻحزاب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم القدوة العملية في مشاركته ﻻصحابه التعب والعمل واﻻﻻم واﻻمال,فقد تولى المسلمون وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المهمة الشاقة في حفر الخندق,وكان لمشاركته الفعلية ﻻصحابه اﻻثر الكبير في الروح العالية التي سيطرت عليهم...
وهذا درس للقادة والمربين...!!!
وفي العام السادس للهجرة (628م)صد مشركوا قريش الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت الحرام حين أرادوا العمرة,
وبعد إبرام الصلح مع قريش(صلح الحديبية) الذي قضى بأن يعود المسلمون هذا العام دون ان يعتمروا,على أن يرجعوا في العام القادم, كان وقع ذلك عظيما على الصحابة...
فلما أمرهم أن يحلقوا رؤوسهم وان يتحللوا دون أن يعتمروا فما قام منهم رجل,رغم تكرار اﻻمر ثﻻث مرات...
فدخل على أم سلمة وهو غاضب من فعلهم,
فقال:يا أم سلمة ماشان الناس؟
قالت:يارسول الله قد دخلهم ماقد رايت,فﻻ تكلمن منهم إنسانا واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق, فلو قد فعلت ذلك,فعل الناس ذلك...
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ﻻيكلم
أحد حتى أتى هديه فنحره ثم جلس فحلق,
فقام الناس ينحرون ويحلقون.
فكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذات النهج,فهذا سيدنا عمر الفاروق (رض)طبق في سلوكه ما قاله بلسانه,ففي عام المجاعة(عام الرمادة )شحت المواد,وقلت اللحوم,فقرر بطنه,وكان يأكل الزيت,وحرم عليه السمن فنقر بطنه باصبعه وقال :تقرقر تقرقرك, ليس لك عندنا غيره حتى
يحيا الناس...
فالتربية بالقدوة ﻻبالتنظير,اﻻنسان
يتعلم بعينه...
وعلى مستوى اﻻسرة... فاﻻب ﻻ ينجح في تربية اوﻻده اﻻ اذا كان قدوة لهم(وكذلك اﻻم),
فما لم يكن اﻻب صادقا لن يكون ابنه صادقا...
مالم يكن اﻻب عفيفا لن يكون ابنه عفيفا...
مالم يكن اﻻب أمينا لن يكون ابنه أمينا...
فاﻻب الذي يساعد فقير أمام ابنه يعادل الف
درس في الصدق...الذي يضع القمامة في مكانها أبلغ من كل الخطب عن النظافة,لكن
اﻻب سيهدم الف محاضرة ألقاها على ابنه في الصدق,اذا قال له:اذا طرق الباب أحد يسأل عني,قل له أبي ليس في البيت...!!!
رحم الله أبو اﻻسود الدؤلي الذي يقول:
ياأيها الرجل المعلم غيره
هﻻ لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام ولذي الضنى
كي ما يصح به وانت السقيم
ﻻتنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك اذا فعلت عظيم
mardi 8 novembre 2016
مجلة ملتقى الشعراء والأدباء //القدوة الحسنة// بقلم الاستاذ الدكتور محمد الراوي
Inscription à :
Publier les commentaires (Atom)
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire